السيد محمد حسين الطهراني
68
رسالة في الإجتهاد والتقليد
العامي لا يرجع إليه في الأصول العقلية بل يرجع إليه في استعلامه عنه عدمَ قيام الأمارة المعتبرة ، فإخباره بعدم قيامها يكون حجّة على المقلّد . فإذاً يكون حال العامي حال المجتهد في أنّ كلّاً منهما يُجري الأصول العقلية لنفسه ، فلابدّ وأنّ العامي هو يُجري هذه الأصول على حسب ما أدّى إليه نظره وإن كان في تشخيص موردها مخالفاً لنظر مجتهده . وفي المثل إذا رأى المجتهد أنّ المورد يكون من موارد قبح العقاب بلا بيان ورأى العامي أنّ المورد من موارد دفع الضرر المحتمل لابدّ وأن يحتاط هو وإن لم يحتط مقلَّده . وكذا في موارد دوران الأمر بين المحذورين لو رأى المجتهد تساوي الفعل والترك في المزية لكن رأى العامي أنّ دفع الضرر المحتمل أولى من جلب المنفعة فلابدّ وأن يترك العامي وإن كان المجتهد مخيّراً بين الفعل والترك ، هذا . ولكن لا يخفى : أنّ إرجاع هذه الأمور إلى نفس المقلّد العامي أيضاً لا يخلو عن إشكال إذ يكون العامي قاصراً عن إدراك هذه المعاني غالباً فيتحيّر أشدّ التحيّر كالمعلّق بين السماء والأرض . والذي ينبغي أن يقال في المقام أنّ عمدة أدلّة التقليد وهي السيرة القطعية من بناءِ العقلاءِ تشمل موارد رجوع الجاهل إلى العالم في الأمور العقلية أيضاً ، ولذلك ترى كثيراً ما يستشير العامي مع ذي لبّ وشعور في اموراتِ شخصه اجتماعيةً وانفراديةً وسياسيةً ، وإنّ هذه الاستشارة وإن كان في بعض الأشخاص لأجل أنّ المستشير يعلم مناط كلام المشير فيدرك المطلوب ويفهمه ويعلم به كما علم به المشير ، لكنّها في الغالب إنّما تكون لاتّباع قول المشير وتقليده في رأيه بلا نظر إلى إدراك حقيقة المشار به ، بل العوامّ للاطمينان بصحّة ما أرشدهم المشير يعملون على طبق ما أشار إليه . إذا عرفت هذا فقد علمت أنّ رجوع العامي إلى المفتي في جريان